الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
172
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
ما شكّ في حرمته ، لكن لا بعنوان أنّه مشكوك الحرمة ومحتمل النهي بل بعنوان ما لم يرد فيه نهي . فالحاصل أنّ الحديث صالح للاستدلال به ولو بضميمة الاستصحاب ، فإنّ المقصود إثبات جواز ارتكاب مشكوك الحرمة بأيّ دليل كان فإنّه الذي يفيد الفقيه في أبواب الفقه . الثالث : دليل العقل وهو عبارة عن قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » المعروف بين الأصوليين أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان من المستقلّات العقليّة بعد الفحص واليأس عن الدليل ، بل قال شيخنا العلّامة الحائري رحمه الله في درره : « إنّ هذه قاعدة مسلّمة عند العدلية لا شبهة لأحد فيها » « 1 » . لكن يمكن التشكيك في هذه القاعدة بوصف أنّها قاعدة عقليّة محضة بعد ذكر مقدّمة في ملاك وجوب إطاعة اللَّه وقبح معصيته . وهي أنّ الملاك في وجوب الإطاعة إمّا أن يكون وجوب شكر المنعم فتجب طاعته تبارك وتعالى بالإطلاق من باب أنّها من مصاديق شكر المنعم الحقيقي ، أو يكون الملاك الحكمة فإنّ حكمة الباري تعالى تقتضي وجود مصلحة في أوامره ومفسدة في نواهيه ، فيحكم العقل بوجوب الإطاعة عن أوامره ونواهيه ، أو يكون الملاك المالكيّة والمولويّة فالعقل يحكم بأنّ ترك الطاعة بالنسبة إلى الموالي العرفيّة فضلًا عن المولى الحقيقي ظلم قبيح . أمّا الملاك الأوّل : فيمكن النقاش فيه بأنّ مردّه إلى قولنا : هل جزاء الإحسان إلّا الإحسان ، أي وجوب الإحسان في مقابل الإحسان ، وهو لا يتصوّر بالنسبة إلى
--> ( 1 ) . درر الفوائد ، ج 2 ، ص 427